بما ليس مالًا، كالوصية بالكلب عند من يعتبر الكلب ليس مالًا، والوصية من عقود الهبات إلا أنها تقع بعد الموت.
وقوله (تمليك العين) أخرج هبة المنافع لسببين:
الأول: أن المنافع لا تسمى مالًا عند الحنفية.
الثاني: أن هبة المنافع لها اصطلاح خاص عند الفقهاء، وهو ما يسمى بالعارية.
قال في البناية: «العارية تمليك المنفعة فقط، وفي الهبة تمليك العين مع المنفعة» (¬١).
وخرج بقيد (التمليك) الإبراء من الدين، ولو كان بلفظ الهبة؛ لأن الإبراء يعتبر إسقاطًا، وليس بتمليك في أحد القولين، وبه قال بعض الحنفية، وهو قول في مذهب الشافعية (¬٢).
وقال بعض الحنفية: الهبة نوعان: تمليك وإسقاط (¬٣)، وهذا أقوى، والله أعلم.
إلا أن الهبة إن كانت إسقاطًا لم تفتقر إلى قبول، وإن كانت نقلًا توقفت عليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى بحث موضع القبول من العقد.
وقولهم: (في الحال) أخرج الوصية، وقد رأى بعض الحنفية بأن هذا القيد لا حاجة له؛ لأن عقد الهبة بطبيعته حال كبعت، لا يقال: مبادلة مال بمال في الحال.