القول الخامس:
لا تصح الهبة إلا بالقبض إذا كان الموهوب مما يكال أو يوزن، أو يعد أو يذرع، وكما لو كان الموهوب غير معين، وهذا قول في مذهب الحنابلة (¬١).
جاء في الإنصاف: «ظاهر كلام الخرقي، وطائفة: أن ما يكال ويوزن لا يصح إلا مقبوضًا. قال الخرقي: ولا تصح الهبة والصدقة، فيما يكال ويوزن، إلا بقبضه. قال في الانتصار، في البيع بالصفة: القبض ركن في غير المتعين، لا يلزم العقد بدونه. نقله الزركشي. وصححه الحارثي» (¬٢).
الراجح:
أن القبض مطلقًا ليس شرطًا في صحة العقد، لا في عقد الربا، ولا في عقد السلم، ولا غيره من العقود، ومنه الهبة.
(ح-١١٣٥) والأصل في مسألة القبض ما أخرجه الشيخان من طريق عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه (¬٣).
(ح-١١٣٦) وما رواه الشيخان من طريق ابن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه. قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام (¬٤).