القول الثالث:
لا تصح البراءة من المجهول إلا إذا لم يكن لهم سبيل إلى معرفته، وهو قول في مذهب الحنابلة (¬١).
حجة هذا القول:
الدليل الأول:
(ح-١١٣٩) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،
عن أم سلمة قالت: جاء رجلان من الأنصار إلى النبي ﷺ يختصمان في مواريث بينهما قد درست، ليس لهما بينة فقال رسول الله ﷺ: إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار يأتي بها إسطاماً في عنقه يوم القيامة قالت: فبكى الرجلان وقال كل منهما: حقي لأخي فقال رسول الله ﷺ: أما إذ فعلتما فاذهبا واقتسما، وتوخيا الحق، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه (¬٢).
[إسناده حسن] (¬٣).
وجه الاستدلال:
قوله ﷺ: (وتوخيا الحق، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه) فيه دليل