فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن. وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في مقصود التنفير.
ومما يستدل به على المنع أيضا: قوله (اتقوا الله) فإنه يؤذن بأن خلاف التسوية ليس بتقوى، وأن التسوية تقوى، وفي رواية: لا أشهد إلا على حق، وما لم يكن حقًا فهو باطل، و لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه، ولأن ما لا يجوز لرسول الله ﷺ أن يشهد فيه لا يجوز لغيره أن يشهد فيه (¬١).
واعترض على هذا الرد:
بأن الجور: هو الميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواءكان حرامًا أو مكروهًا وقد وضح بما قدمناه أن قوله ﷺ أشهد على هذا غيري يدل على أنه ليس بحرام فيجب تأويل الجور على أنه مكروه كراهة تنزيه (¬٢).
والأول أصح.
الراجح:
تحريم التفضيل بين الأولاد إلا أن يكون التفضيل بالوصف، وليس بالعين، كأن يقول: من يطلب العلم فله كذا، ومن يحفظ القرآن يستحق كذا، فهذا التفضيل ليس للشخص، وإنما هو للوصف، والله أعلم.
* * *