وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
الدليل الثاني:
واحتج من السنة بحديث عائشة في قصة هند مع أبي سفيان، وقوله ﵇ لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (¬١).
(ح-١١٩٢) وبما رواه مسلم من طريق ليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله،
عن أبي سعيد الخدري، قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﵇ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﵇: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﵇ لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك (¬٢).
قال ابن حزم: وهذا إطلاق منه ﵇ لصاحب الحق على ما وجد للذي له عليه الحق.
وأما قولنا: إن لم يفعل فهو عاص لله تعالى، فلقول الله ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فمن ظفر بمثل ما ظلم فيه هو، أو مسلم، أو ذمي، فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو أحد الظالمين، لم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان، هذا أمر يعلم ضرورة.