والوديعة لا تتعلق بالديون، لهذا لا يمكن أن يقال: إن اللقطة وديعة عند الملتقط، وهذا الوصف الفقهي يؤيد أن قوله: (فلتكن وديعة عندك) مدرجة من قول الراوي، وليست من قول المعصوم ﵇.
ورد هذا:
بأن «قوله (ولتكن وديعة عندك) يحتمل أن يراد بذلك: بعد الاستنفاق ويكون قوله: (ولتكن وديعة عندك) فيه مجاز في لفظ الوديعة فإنها تدل على الأعيان، وإذا استنفق اللقطة لم تكن عينا فتجوَّز بلفظ الوديعة .... ويحتمل أن يكون قوله (ولتكن) الواو فيه بمعنى (أو) فيكون حكمها حكم الأمانات والودائع فإنه إذا لم يتملكها بقيت عنده على حكم الأمانة، فهي كالوديعة» (¬١).
الدليل الثالث:
(ح-١٢٣٥) ما رواه النسائي في الكبرى من طريق عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، أن رجلا، أتى رسول الله ﵇ فقال: كيف فيما وجد في الطريق الميتاء أو في القرية المسكونة؟ قال: عرف سنة، فإن جاء باغية فادفعه إليه وإلا فشأنك به، قال: فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه، وما كان في الطريق غير الميتاء، وفي القرية غير المسكونة ففيه، وفي الركاز الخمس (¬٢).