بل تعدى وأسرف في الضلال كبيرهم الطبرسي حينما ادعى أن بعض آيات القرآن سخيفة، فقال قبحه الله في كتابه (الوثيقة) (١)، بعد ما أثبت الاختلاف في آياته والتناقض قال: «على اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز، وسخافة بعضها الأخرى، وعلى اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها، ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها ... » إلى آخر ما قال مستدلًّا على قوله بأن القرآن قد دخله التحريف والتغيير.
هل يقول هذا مسلم يؤمن بالله، يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].
هذا غيض من فيض مما قالوه عن كتاب الله عياذًا بالله، ولا يتسع المقام للإفاضة في ذلك.
ثانيًا: ماذا عن الشرك عند الرافضة؟
أعظم ذنب عُصي الله به: الشرك؛ ولهذا جاء الشرك في المرتبة الأولى من نواهي القرآن؛ قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].
هكذا يقول الله عن الشرك، فماذا قال هؤلاء الضالون في الدعوة إلى الشرك بالله؟ - قال الطبرسي في كتابه (مستدرك الوسائل) (٢) - وهو يتحدث عن دعاء الكرب -: «تضع خدك الأيمن على الأرض، وتقول مائة مرة في سجودك: يا محمد يا علي، اكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي ... ».