المطلب السادس عشر: دعوى أن دعوة الإمام من المذاهب الكلامية
من الدعاوى المعاصرة التي أثيرت ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعوى أن دعوة الإمام من المدارس أو المذاهب الكلامية.
يقول أحمد محمود كريمة عن العقيدة وتأثرها بعلم الكلام: "ثم لما حل العصر العباسي بحركته العلمية الواسعة وحصلت الترجمات ومال الناس إلى الافتراضات الجدلية في علوم المنطق والفلسفة وما ماثلها، حل علم الكلام محل العقيدة كمكون أساسي للثقافة الإسلامية وظهرت مدارس أو مذاهب كلامية (الأشعرية)، (الماتريدية)، (المعتزلة) (الوهابية)، … إلخ" (¬١).
حقيقة هذه الدعوى:
لم أجد - حسب علمي- من وصف دعوة الإمام بأنها مذهب كلامي أو أنها مدرسة ظهرت ضمن المدارس الكلامية؛ فضلا أن يجعلها قرينة للمعتزلة والماتريدية والأشاعرة، وإن كان وجد من ألحقها بفرقة الوهابية الرستمية (¬٢) نسبة إلى عبد الوهاب رستم (¬٣) والتي ظهرت في القرن الثاني الهجري، وهي فرقة إباضية خارجية، وبعضهم يسميها الراسبية نسبة إلى مؤسسها الأصلي عبد الله بن وهب الراسبي (¬٤).
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: علم الكلام: علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية ودفع الشبه بالأدلة العقلية (¬٥).
وعرفه الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ بقوله: "هو ما أحدثه المتكلمون في أصول الدين