من إثبات العقائد بالطرق التي ابتكروها، وأعرضوا بها عما جاء بالكتاب والسنة" (¬١).
وهذا العلم قد ذمه السلف (¬٢)، ووقفوا منه موقفا صلبا، وذموه بأقبح الذم، واقتفى أثرهم في ذم علم الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكذلك الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀؛ فكيف ينسب من سار على منهج السلف إلى علم الكلام، يقول الإمام الشافعي ﵀: " لأن يبتلى المرء بكل ما نهى عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام، فإني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط" (¬٣).
بل إنه رأى الحكم بضربهم وتعزيرهم، فقال: "حكمي في أهل الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويجلسوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" (¬٤).
وعنده أن كتب الكلام لا تدخل في مسمى العلم عند الإطلاق، حيث قال: "لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية؛ لأنها ليست من العلم" (¬٥).
وقال الإمام أحمد ﵀: "لا تجالسوا أهل الكلام، وإن ذبوا عن السنة" (¬٦). وقال: "لا يفلح صاحب كلام أبداً، ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل" (¬٧). وقال: "علماء الكلام زنادقة" (¬٨).