تلك المقررات الدينية، وخاصة مقررات (دروس العقيدة)، التي يتم تدريسها في الكليات الشرعية، وانظر طبيعة الإحالات، بل انظر إلى الإجراء الذي تقترحه هذه المقررات للتعامل مع المخالفين، وسترى أنها أشبه بالبرنامج العملي للإرهاب. اقرأ كيف يتغنى أساتذة العقيدة في جامعاتنا ومعاهدنا العلمية، بقتل الجعد بن درهم نحراً يوم عيد الأضحى، وكيف يعدون هذا الفعل عين الصواب" (¬١).
حقيقة هذه الدعوى:
إن إتهام دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بالتشدد يعود إلى عدم الفهم الصحيح لدعوة الإمام؛ بل لعدم فهم العقيدة الصحيحة (¬٢)، والاتهام بالتشدد وجه للدعوة السلفية؛ بل للإسلام، ويريد أهل الأهواء بذلك أن يصدوا عن دعوة الإمام، وأن لا تُنكر عليهم بدعهم ومنكراتهم، وأن لا يُصدوا عن شهواتهم (¬٣).
الجواب عن هذه الدعوى:
أولا: أن كلمة التشدد التي تعني تكليف الإنسان نفسه من العبادة فوق طاقته (¬٤)، والبعد عن يسر الدين وسماحته؛ غير مقبول ومخالف للنصوص الشرعية التي جاءت بالتيسير ورفع الحرج، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال ﷺ: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا» (¬٥).