ودعوة الإمام ﵀ دعوة سلفية بعيدة عن الإفراط والتفريط، والتشدد، وقد سبق في المبحث الثاني من هذا الفصل بيان وسطية دعوة الإمام (¬١).
ثانيا: أن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعوة للدين كله وأهمه الدعوة إلى التوحيد، وهذا ظاهر جلي في مؤلفاته ورسائله وسيرته العلمية والعملية، وفي أبنائه وأنصار دعوته، والدولة التي نصرت دعوته وهي الدولة السعودية الأولى إلى الدولة السعودية الثالثة.
وقد نشأ ﵀ في عصر كثرت فيه البدع وخف ميزان العقيدة فبدأ دعوته ﵀ بترسيخ العقيدة الصحيحة، ونبذ البدع والخرافات التي كان سببها الجهل، فكانت دعوته دعوة إصلاحية جاءت في وقت الناس فيه أحوج ما يكونوا إلى تصحيح عقيدتهم (¬٢).
ثالثا: أن وصف هذه الدعوة بالتشدد دعوى باطلة، فهي دعوة سلفية تميزت باعتمادها على الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، مع العناية بالدعوة إلى التوحيد ورد الشبهات وكشفها. وأكثر من يتهم دعوة الإمام بالتشدد هم من غير المنتسبين للعلم الشرعي مما يدل على عدم فهمهم لحقيقة الدعوة (¬٣).
وقد كانت دعوة الإمام دعوة هدى وساق الناس إلى الدين السمح بالحكمة والرفق واللين، وانتفع الناس بدعوته، ومن سيرته المرضية وإرشاده النافع (¬٤).
يقول جمال أحمد السيد المراكبي - رئيس أنصار السنة المحمدية- في تصريح له حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: " إن الاتهامات التي تنسب الغلو والتشدد لفكر الشيخ ابن عبد الوهاب قد كثرت في الأزمنة الماضية ولكن تضاءلت في السبعينات من القرن العشرين ثم فجأة