أولا: أن أئمة الدعوة -رحمهم الله تعالى- قد بينوا أن المؤمن يجب عليه أن يحب إخوانه المؤمنين في الله، ويواليهم في الله، منطلقاً في ذلك من العلاقة الجامعة بينهم، والصلة الرابطة وهي الإيمان والتقوى.
عن النعمان بن بشير ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
وفي رواية لمسلم: «المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». وفي رواية له -أيضاً-: «المسلمون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله» (¬١).
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: "فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله، وآخره، وأسه، ورأسه: شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كان بعيدين، واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم" (¬٢).
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: "ومن لوازم محبة الله أيضاً محبة أهل طاعته، كمحبة أنبيائه، ورسله، والصالحين من عباده، فمحبة ما يحبه الله، ومن يحبه الله، من كمال الإيمان" (¬٣).
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله ﵀: "محبة جميع المؤمنين بعضهم بعضاً، ومودتهم بينهم، وسؤال الله المغفرة لهم، فأمر مستحسن مطلوب، لا يشك فيه شاك، ولا ينفيه إلا هالك.
قال ﷾ آمراً نبيه أن يستغفر للمؤمنين: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا