استنفرت كل حلفائها من ثقيف والأحابيش ليقفوا إلى جانبها ضد المسلمين.
وها هي تغدو وتروح ينزو بها الغضب ويشتط بها الكفر ويجمح بها الشرك .. قد لجَّت في العناد وأمعنت في البغي، قد أخذ الشيطان مقودها وسار بها في دروب العناد والمكابرة.
فقد خرجت بجيوشها التي كانت ترابط بالقرب من التنعيم شمال مكة حيث من المنتظر أَن يمر النبي ﷺ بأصحابه إلى مكة .. خرجت بجيوشها إلى منطقة الحديبية وعسكر بها داخل الحرم بالقرب من الحديبية مصممة على منع النبي وأصحابه من اجتياز حدود الحرم بقوة السلاح تساندها قوات كبيرة من حلفائها ثقيف والأحابيش.
حابس الفيل:
وبهذا أصبحت الحرب بين الفريقين قاب قوسين أو أدنى .. بعد أَن أصبح كل منهما قريبًا من الآخر، فالنبي ﷺ وأصحابه بعد أَن أفضى بهم الدليل من الطريق الفرعي إلى سهل الحديبية غربي الحرم. أخذوا في التحرك نحو مكة مصممين على دخولها معتمرين ومصرِّين على مقاتلة قريش إن هي حاولت منعهم بالحرب.
غير أنه وبينما كان ﷺ يقترب وأصحابه من حدود الحرم (في منطقة الحديبية)، حدث حادث عجيب عاقه عن اجتياز حدود الحرم.
وكأَنَّ الله تعالى أراد بذلك الحادث العجيب أَن يجنِّب الفريقين مأْساة مجزرة رهيبة، كانت وشيكة الحدوث، لو اجتاز النبي ﷺ، بأَصحابه حدود الحرم نحو مكة.