نموذج من نفاق ابن أُبي:
وقد بلغ رسول الله ﷺ عدم تسليم عبد الله بن أُبي بمعجزته ﷺ، الآنفة الذكر وسخريته منها أثناء مناقشة أوس بن خولى له.
ولذلك عندما جاء عبد الله بن أبي إلى مجلس رسول الله ﷺ (وكان ابن أُبي سيدًا من سادات الخزرج)، قال له النبي ﷺ: (أَي أَبا الحباب، أَين رأَيت مثل ما رأَيت اليوم؟ ) فقال: ما رأَيت مثله. قط، فذكَّره النبي ﷺ بما قاله لأوس بن خولى قائلا: (فلم قلت ما قلت؟ ) فلم ينكر ابن أبي مقالته النكراء, بل أُسقط في يده فقال (ليتجنب نقمة المسلمين): أستغفر الله، قال ابنه عبد الله بن عبد الله: (وكان من أبرّ وأصلح شباب الصحابة: استغفر له يا رسول الله, فاسغفر له ﷺ.
مقالة الجد بن قيس المنافق:
وكان الجد بن قيس زعيمًا في قومه الأنصار، وكان لا يبعد عن ابن أُبَي من حيث النفاق والبغض للنبي ﷺ ولكنه خرج معه ليس للعمرة، وإنما لتخذيل الناس عنه وبث الفتنة في نفوسهم إن أمكنه ذلك.
فقد ذكر الواقدي عن أبي قتادة أنه قال: لما نزلنا على الحديبية، والماء قليل، سمعت الجد بن قيس يقول: ما كان خروجنا إلى هؤلاء القوم بشيء، نموت من العطش عن آخرنا، قال أبو قتادة: قلت لا تقل هذا يا أبا عبد الله، فلم خرجت؟ قال: خرجت مع قومي: فلم تخرج معتمرًا؟ قال: لا والله ما أحرمت. قال أبو قتادة: ولا نويت