العمرة؟ قال: لا، فلما دعا رسول الله ﷺ الرجل فنزل بالسهم، وتوضأ رسول الله ﷺ في الدلو ومج فاه فيه، ثم ردَّه في البئر فجاشت البئر بالرواء, قال أبو قتادة: فرأَيت الجد مادًّا رجليہهـ على شفير البئر في الماءِ، فقلت: أبا عبد الله أين ما قلت؟ قال: إنما كنت أمزح معك، لا تذكر لمحمد مما قلت شيئًا. قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرته قبل ذلك للنبي ﷺ قال: فغضب الجد وقال: بقينا مع صبيان من قومنا لا يعرفون لنا شرفًا ولا سنًّا، لبطن الأَرض اليوم خير من ظهرها، قال أبو قتادة: وقد كنت ذكرت قوله للنبي ﷺ، فقال: ﷺ ابنه خير منه. قال أَبو قتادة: فلقيني نفر من قوي فجعلوا يؤنِّبونني ويلومونني حين رفعت مقالته إلى رسول الله ﷺ، فقلت لهم: بئس القوم أنتم، ويحكم، عن الجد بن قيس تذبون؟ قالوا: نعم، كبيرنا وسيدنا. فقلت: وقد والله طرح رسول الله ﷺ سؤدده عن بني سلمة، وسوَّد علينا بِشر بن البرَاء بن معرور (١)، وهدمنا المنامات التي كانت على باب الجد وبنيناها على باب بشر بن البراء، فهو سيدنا إلى يوم القيامة.
يمتنع عن المبايعة تحت الشجرة:
وقال أبو قتادة: فلما دعا رسول الله ﷺ إلى البيعة (في الحديبية) فرَّ الجد بن قيس، فدخل تحت بطن البعير، فخرجتُ أَعدو، وأخذت بيد رجل كان يكلمني فأَخرجناه من تحت بطن البعير، فقلت: ويحك ما أدخلك ها هنا؟ أفرارًا مما نزل به الروح القدس؟ قال: لا، ولكني