بالدعاء والتكبير، فأحدثوا ضجة، فقال النبي ﷺ: أيها الناس اربعوا على أنفسكم (أي ارفقوا بها) فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا.
وفي هذا الحديث الشيء العظيم من التربية والتوجيه وهو من قواعد التربية الإسلامية إذ أنه يدل على حب النبي ﷺ للهدوء والنظام وكرهه للضوضاء وارتفاع الأصوات (حتى ولو كان بذكر الله) في ظروف الحرب التي تتطلب الهدوء والسكينة.
دعاء النبي ﷺ -:
وعندما وصل النبي ﷺ وأشرف على منطقة خيبر، أمر الجيش بالوقوف ثم دعا بهذا الدعاء:
"اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها"، كم قال لأصحابه "أقدموا باسم الله" (١).
مفاجأة اليهود:
وقد عمّى الله على اليهود فلم يعلموا إلا والمسلمون يصبِّحون خيبر، وذلك بالرغم من أن الطابور الخامس (من المنافقين ويهود يثرب) قد أخبروا اليهود بتحرك المسلمين.
وقد كان وصول النبي ﷺ بجيشه إلى خيبر (ليلًا) ولم تكن سياسته الحربية إنشاب القتال مع العدو في الليل إلا إذا اضطر كما حدث في معركة الخندق.
ويظهر أن اتباع هذه السياسة راجع إلى أن قيام المسلمين بالهجوم وخوض المعارك مع الأعداء على أرض يجهلونها ولا يعرفون شيئًا عن طبيعتها فيه مخاطرة كبرى بمصيرهم، وهذا (والله أعلم) هو الذي حمل النبي ﷺ على أن يبيت بجيشه بالقرب من خيبر، ولا يبدأ بالهجوم إلا في