بالتأهب للتوجه إلى مكة المكرمة للعمرة. وخاصة المهاجرين الذين كانوا (أكثر من غيرهم) تهفو قلوبهم إلى مكة. موطنهم الأول. ومسقط رأسهم.
فلا ينكر أحد ما للوطن (وخاصة مثل مكة) من ذكريات حلوة يختزنها القلب وتحتل مكانها العالى في النفس.
أمير على المدينة بالنيابة
وبعد أن أكمل الأصحاب تجهيزاتهم للرحلة الطويلة إلى مكة وقرر النبي ﷺ مغادرة المدينة في اليوم الذي حدده. أصدر (كما هي عادته في مثل هذه الأحوال) .. مرسومًا نبويًّا عيَّن بموجبه أبا رُهم الغفاري (١) أميرًا على المدينة يدير شئونها نيابة عن الرسول الأعظم ﷺ حتى عودته من مكة الكرمة.
كمية الهدى في هذه العمرة
وكان النبي ﷺ قد أعد ستين بدنة ليسوقها معه هديًا إلى الحرم. وهو العدد الذي ساقه معه عام الحديبية واضطر إلى أن ينحره خارج حدود الحرم في الحديبية نفسها بسبب إصرار المشركين على صده عن البيت ذلك العام كما هو مفصل أوسع تفصيل في كتابنا الخامس من هذه السلسلة (صلح الحديبية).
وقد جعل رسول الله ﷺ على هديه هذا ناجية بن جندب الأسلمي (٢) وهو نفسه الذي جعله النبي ﷺ على الهدى الذي ساقه عام الحديبية. وفي هذه المرة أضاف النبي ﷺ أربعة فتيان من أسلم قوم (ناجية بن جندب) ليكونوا له عونًا في العناية بالهدى (٣).