من أي أحرم الرسول ﷺ بالعمرة
وفي عمرة القضاء هذه أحرم النبي ﷺ من باب فسجده داخل المدينة. أي أنَّه لم يحرم من الميقات المألوف (ذي الحليفة) وقد ذكر الواقدي سبب ذلك فقال:
وحدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة, عن جابر بن عبد الله قال: أحرم رسول الله ﷺ من باب المسجد أنه سلك إلى طريق الفرع ولولا ذلك لأهل من البيداء.
حمل السلاح احتياطًا
ورغم أن النبي ﷺ "في حالة هدنة مع القرشيين بمكة ورغم أن اتفاقية الحديبية تنص على أن ليس للمسلمين أن يحملوا من السلاح (داخل مكة) سوى السيوف في أغمادها .. فإن ﷺ قد حمل معه من المدينة في هذه العمرة) من العتاد الحربي (السيوف والبيض والدروع والرماح) ما يكفي لتسليح أصحابه الذين كانوا معه والذي بلغ عددهم الألفين.
كما أن النبي ﷺ أعد كتيبة من الفرسان المسلحين قوامها مائة فارس وكلف هؤلاء الفوسان بأن يكونوا في مقدمته حتى حدود الحرم.
وعندما قرر النبي ﷺ ذلك ناقشه بعض أصحابه بأن حمل السلاح كاملًا (وعلى تلك الصورة) قد يفسر بأنه نقض لاتفاقية الحديبية. فأفهمهم بأنه لا يفكر في ما تسرب إلى أذهانهم. فهو لا ينوى بحمله السلاح الكامل على تلك الصورة لكى يدخل به الحرم .. كلا وإنما فعل ذلك استعدادًا للطوارئ فقط لأنه ﷺ أدخل في حسابه أن قريشًا قد تستغل فرصة تجرّد المسلمين من السلاح فتغدر بهم وهم يؤدون مناسكهم.
ولذلك أمر بحمل السلاح كاملًا. وألَّف كتيبة الفرسان لتكون طليعة أمامه من باب الحيطة والحذر .. ثم أفهم الأصحاب الذين أبدوا ملاحظاتهم على حمله السلاح الكامل .. بأن حمله قد يكون مناقضًا لشروط صلح الحديبية .. أفهمهم بأنه "لكي يتمشى في تصرفاته مع اتفاقية الحديبية نصا وروحًا" سيحمل معه كامل السلاح إلى أن يصل حدود الحرام. وهناك