وقد ذكر المؤرخون أن مبعوث النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى لما وصل وعلم كسرى بذلك أمر بإيوانه أن يزين ثم أذن لعظماء فارس، ثم أذن بعد ذلك لمبعوث النبي ﷺ. فلما أن دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول الله ﷺ أن يقبض. فقال المبعوث النبوى الخاص: لا حتى أدفعه إليك كما أمرني رسول الله ﷺ فقال كسرى أدنه، فدناه. فناوله الكتاب ثم دعا كسرى كاتبا له (من عرب الحيرة) فبدأ قرأءة الكتاب فإذا فيه (من محمد رسول الله إلى عظيم الفرس) فأغضبه ذلك حين بدأ رسول الله ﷺ بنفسه وصاح وغضب ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه (١) فلما بلغ النبي ﷺ ما فعل كسرى بكتابه قال: (مزِّق ملكه) (٢).
وبعض أهل السير يذكر أن كسرى لم يمزق كتاب الرسول ﷺ إلا بعد أن قرأه عليه الترجم كله، قال (غاضبا): يكتب إلى هذا وهو عبدى (٣).
وذكر آخرون من المؤرخين والمختصين في بحث خطابات الرسول ﷺ ووثائقه ومعاهداته أن كسرى (أبرويز) - بعد أن هدأ غضبه. طلب إعادة مبعوث النبي ﷺ الخاص إليه بعد أن أمر بطرده. ولكن حرسه لم يعثروا عليه. حيث وجدوه غادر المدائن (٤).
عامل كسرى على اليمن يعصى أمره ويسلم
ولم يكتف كسرى بتكذيب النبي ﷺ وتمزيق كتابه وطرد مبعوثه. بل أصدر أمره إلى عامله بصنعاء (باذان) وهو ملك اليمن من قبله. أصدر أمره إليه بأن يرسل إلى النبي ﷺ قوة لتقبض عليه، ثم يرسله إليه في المدائن مخفورًا.