إطفاء نورك، فاغفر له ما نال منى من عرض، في وجهى أو وأنا غائب عنه.
فقال عكرمة: رضيت يا رسول الله ثم قال عكرمة: أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتال في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله. ثم اجتهدَ في القتال حتى قُتِلَ شهيدًا. ثم أقر رسول الله ﷺ عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميَّة على نكاحهما الأول (١). وقالوا: إن هناك بشائر وإرهاصات رآها النبي ﷺ وأخبر أن عكرمة ابن أبي جهل سيكون من خيار المسلمين.
فقد روى أن النبي ﷺ رأى في منامه - قبل إسلام عكرمة - أنه في الجنة ورأى عذقًا فأعجبه وقال: لمن هذا؟ فقيل لأبي جهل، فشق ذلك عليه ﷺ وقال: لا يدخلها إلا نفس مؤمنة.
فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل فرح به وأول ذلك العذق العكرمة. وكان عكرمة - قبل إسلامه - بارز رجلًا من المسلمين فقتله، فضحك النبي ﷺ: فقال له بعض الأنصار ما أضحكك يا رسول الله وقد فجعنا بصاحبنا؟ فقال: أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة (٢) مشيرًا بذلك إلى أن عكرمة سيقتل شهيدا، وقد حدث ذلك فقد استشهد عكرمة في معركة اليرموك وهو يقود كتيبة كلها من الفدائيين ذلك اليوم (٣).
قصة الهارب هبار بن الأسود
كان هبار بن الأسود في الجاهلية لسَّنًا فصيحًا يؤلب الناس على رسول الله ﷺ وكان سيء الخلق عظيم الشر، لا تعرف الرحمة سبيلًا إلى قلبه، فهو الذي عندما هاجرت زينب بنت النبي ﷺ لتلحق بأبيها إلى المدينة وكانت حاملًا - من زوجها العاص بن أبي الربيع - لحق بها هبار