وبردت له فيه ماء، وهيأت له فيه طعاما، فلما انتهى إليهما قام على العريشين فقال: سبحان الله، رسول الله ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، في الضح (بكسر أوله، والضح ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض) والريح والحر يحمل سلاحه على عنقه، وأبو خيثمة في ظلال بارد وطعام مهيأ وامرأتين حسناوين، مقيم في ماله، ما هذا بالنصف، ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى أخرج فألحق برسول الله ﷺ فأناخ ناضحه (١) وشد عليه قتبه وتزود وارتحل، فجعلت امرأتاه يكلمانه ولا يكلمهما، حتى أدرك عمير بن وهب الجمحى (٢) بوادى القرى يريد النبي ﷺ، فصحبة فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة: يا عمير إن لي ذنوبًا، وأنت لا ذنب لك، فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول الله ﷺ قبلك، ففعل عمير، فسار أبو خيثمة حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ نازل بتبوك- قال الناس: هذا راكب الطريق، قال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة. فقال الناس: يا رسول الله، هذا أبو خيثمة، فلما أقبل فسلم على النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أولى لك يا أبا خيثمة، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال له رسول الله ﷺ خيرًا ودعا له.
وكان فيمن تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ثم لحق به، أبو ذر الغفاري (٣) ذلك بسبب ضعف بعيره الذي كان يركبه، والذي -لهزاله- عجز عن المشي، فتركه ولحق (مشيا على الأقدام) برسول الله ﷺ.
فقد قال الواقدي: وكان أبو ذر يقول: أبطأت في غزوة تبوك من أجل بعيرى، كان نضوا (٤) أعجف، فقلت: أعلفه أيامًا ثم ألحق برسول الله