أيلة (إيلات)، وأشفقوا أن يبعث إليهم النبي ﷺ بجيش، وأقبل مع يحنة أهل جرباء وأذرح، فأتوه فصالحهم فقطع عليهم الجزية (أي فرضها).
وقال الواقدي في موضع آخر: حدثني يعقوب بن محمد الظفرى، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، قال: رأيت يحنة بن رؤبة يوم أتى النبي ﷺ عليه صليب من ذهب، وهو معقود الناصية، فلما رأى النبي ﷺ كفر (١) وأومأ برأسه، فأومأ إليه النبي: ارفع رأسك، وصالحه يومئذ، وكساه رسول الله ﷺ بردًا يمنة (٢)، وأمر له بمنزل عند بلال (٣).
وكتب رسول الله ﷺ ليحنة وقومه وثيقة الصلح والأمان وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة، لسفنهم وسائرهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة محمد رسول الله، ولمن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، ومن أحدث حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماءًا يريدونه، ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر) هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بإذن رسول الله ﷺ ووضع رسول الله ﷺ الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وكانوا ثلاثمائة رجل.
كما كتب كذلك لأهل جرباء أذرح هذه الوثيقة: (من محمد رسول الله ﷺ لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل) (٤).
قال الواقدي: نسخت كتاب أذرح وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم،