إني أخاف على عقلها
وخرجت صفية بنت عبد المطلب (١) (عمة رسول الله وشقيقة حمزة الشهيد) تطلب أخاها، وقد بلغها ما نزل به، وكان رسول الله ﷺ يعلم حبها العظيم لشقيقها حمزة ﵁، ولذلك خشى على عقلها أن يزول إن هي رأت ما بجثة أخيها من التشوية الفظيع والمثلة الشنيعة، فطلب من ابنها (الزبير بن العوام) أن يعمل على إرجاعها إلى المدينة، لئلا ترى ما حل بأخيها.
فالتقى بها ابنها الزبير، وقال لها ... يا أمه .. إن رسول الله ﷺ، يأمرك أن ترجعي.
فقالت .. ولم؟ ؟ وقد بلغني أنه مثّل بأخي؟ وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله تعالى، فرجع الزبير فأخبره بما قالت صفية، فقال خل سبيلها، فاتجهت نحو النبي ﷺ فلما رآها قال .. إني أخاف على عقلها (٢) (لما يعلم من حبها الشديد لشقيقها حمزة)، فلما جاءته ﷺ وضع يده على صدرها (وهي عمته) ودعا لنا فاسترجعت وبكت.
وكان ابنها الزبير بن العوام يحاول الحيلولة بينها وبين رؤية أخيها، رحمة بها، لأنها قد كبرت وأسنت ولكنها قالت، لا أرجع حتى أنظر إليه،