فلما وقف رسول الله ﷺ على عمه حمزة ورأي ما به من تشويه شنيع، قال: لن أُصاب بمثلك أبدًا، ما وقفت موقفًا أغيظ إلى من هذا (١).
ثم قال النبي ﷺ ... لئن أظهرني الله على قريش في موطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم - ولما رأى المسلمون ما برسول الله ﷺ من حزن وغيظ علي من فعل بعمه ما فعل قالوا، لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر (يعني قريشًا) لنمثلن بهم مثلة (٢) لم يمثلها أحد من العرب (٣).
فأنزل الله في قوله هذا الذي توعد به قريشًا، قوله تعالى:
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٤).
وبعد نزول هذه الآية عدل رسول الله ﷺ عن عزمه الذي اعتزم به للتمثيل بقتلى العدو، ثم عفا وصبر، بل نهى عن المثلة أيا كانت وفي أي كان.
فعن الحسن بن سمرة بن جندب قال ... ما قام رسول الله ﷺ في مقام قط ففارقة حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة (١).