بنى قريظة وطلب منهم الموافقة على تمزيقها إيذانًا بنقض العهد والانضمام إلى الأحزاب.
فوافق الجميع على ذلك، إلا الزعيم القرظى (عمر بن سعدى) فإنه أبي ذلك وأعلن رفضه المشاركة في جريمة الغدر هذه قائلًا: "والله لا أغدر بمحمد أبدًا" وبقى على عهده، وسانده في موقفه النبيل هذا ثلاثة من هؤلاء اليهود وهم ثعلبة وأسيد أبناء سعية، وأسد بن عبيد.
وقد كان موقف عمرو بن سعدى اليهودى هذا سببًا في نجاته عندما حاق بيهود بنى قريظة مكرهم السئ وأعدمهم المسلمون بعد انصراف الأحزاب عن المدينة، أما الثلاثة الآخرون فقد خرجوا إلى النبي ﷺ، وأعلنوا إسلامهم كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
تمزيق صحيفة المعاهدة
أما كعب بن أسد فقد تغلب طيشه على عقله وحلمه فأصر مع زعماء قريظة على الغدر بالمسلمين فأخذوا الصحيفة التي تتضمن نص العقد الذي بينهم وبين المسلمين فمزقوها، وبهذا أصبحوا حربًا على النبي ﷺ وجزءًا من قوة الأحزاب.
ولما كانت ديار بنى قريظة تحت مراقبة رجال الاستخبارات الإسلامية، فقد علم هؤلاء الرجال بالحدث الخطير الذي أحدثته قريظة الخائنة، فسارعوا بنقل الخبر إلى الرسول القائد ﷺ.
فجاءوا إليه وهو في معسكره وراء الخندق، وبلغوه (سرًّا) هذا الخبر الخطير، فشق عليه ذلك كثيرًا، إلا انه كتم الخبر وأمر بأن لا يشاع منه شيء.