الحادث وقاموا بمناورات خبيثة هدفها زعزعة إيمان الناس بالدين الجديد، بل ومحاولة فتنة النبي ﷺ نفسه ليعصى أمر ربه.
فقد جاءه نفر من زعمائهم "رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو بن الأشرف، وكنانة بن الربيع وغيرهم" وقالوا .. يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ إرجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وإنما يريدون بذلك فتنتة عن دينه، فلم يستجب لهم النبي ﷺ ففسدت مناورتهم الخبيثة ثم أنزل الله تعالى في هذه الحادثة.
﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيهَا﴾ (الآيات) إلى آخر قوله تعالى ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.
ولقد كان هؤلاء اليهود (في إرهاقهم النبي ﷺ وإعناته بالأسئلة وإثارة الشبه) على غاية من المكر واغتنام الفرص التي يظنون أنها تشد من باطلهم.
حاولوا (مرة) أن ينتزعوا من النبي ﷺ على حين غفلة شهادة بأنهم على الحق بنص القرآن، فتقدموا إليه ﷺ بهذا السؤال فقالوا .. يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ .
قال .. بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق فيها، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فبرئت من إحداثكم، فقالوا (والمغالطة تقودهم) فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الهدى والحق، ولا نؤمن بك ولا نتبعك، فأنزل الله تعالى فيهم: