داود، فهو ثقة كما قال الحافظ في «التقريب». وإنما علة الحديث ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه. ومن الغرائب قول الزيلعي في «نصب الراية» «٢/ ٩٠»: «حديث جيد»! مع أنه حكى عن ابن الجوزي أنه أعله في التحقيق بهذه العلة، والتي قبلها ثم ذكر أنه: «تعقبه صاحب التنقيح في الأولى، دون الأخرى. وأن الإمام أحمد سئل عن الحديث، فقال: لا يثبت إسناده، ليس بشيء». وسلم بذلك الزيلعي ولم يتعقبه بشيء، ولا مجال لذلك.
وهو قد استدل به لما جاء في «الهداية» على المذهب الحنفي: «ولا يرد السلام بلسانه، ولا بيده لأنه كلام معنى، حتى لو صافح بنية التسليم تبطل صلاته». وهذا مع أنه لا دليل عليه سوى هذا الحديث، وقد تبين ضعفه، فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عنه ﷺ أنه كان يشير في الصلاة، ولذلك فهو حديث منكر، وفي كلام ابن أبي داود السابق إشارة إلى ذلك. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في «أحكامه» عقبه «رقم ١٣٧٠»: والصحيح إباحة الإشارة على ما ذكر مسلم وغيره. يعني من حديث جابر في رد السلام إشارة، وهو مخرج في صحيح أبي داود «٨٥٩» وحديث أنس المشار إليه آنفا هو فيه برقم «٨٧١». ولا يدل لهذا المذهب حديث أبي داود مرفوعا: «لا غرار في صلاة ولا تسليم». لما ذكرته في تخريجه في «الأحاديث الصحيحة» «رقم ٣١١»، وقد ذكرت فيه حديث ابن عمر في إشارته ﷺ في الصلاة، فراجعه إن شئت. وأما مصافحة المصلي، فهي وإن لم ترد عن النبي ﷺ فيما علمت، فلا دليل على بطلان الصلاة، لأنها عمل قليل، لا سيما وقد فعلها عبد الله ابن عباس ﵁، فقال عطاء بن أبي رباح: «أن رجلا سلم على ابن عباس، وهو في الصلاة، فأخذ بيده، وصافحه وغمز يده». أخرجه ابن أبي شيبة «١/ ١٩٣/٢» والبيهقي في «سننه» «٢/ ٢٥٩» بإسنادين عن عطاء أحدهما صحيح، والآخر رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أن فيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت. وليس كل عمل في الصلاة يبطلها، فقد ثبت عن عائشة ﵂ قالت: «جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى [عن يمينه أويساره] حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه، ووصفت الباب في القبلة». أخرجه