فثبت بما ذكرنا أن كل ما أوردوه على الحديثين غير وارد عند التحقيق.
على أنه قد جاءت أحاديث أخرى في الباب لكنها دونهما في الدلالة على المطلوب فمنها حديث أبي العالية البراء قال: إن عبد الله بن الصامت ضرب فخذي وقال: إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضرب فخذك وقال: إني سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فضرب فخذي كما ضرب فخذك وقال: «صل الصلاة لوقتها فإن أدركتك الصلاة معهم فصل ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي».
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» ومسلم وعنه ابن حزم وقال: فلو كانت الفخذ عورة لما مسها رسول الله ﷺ من أبي ذر اصلا بيده المقدسة ولو كانت الفخذ عند أبي ذر عورة لما ضرب عليها بيده وكذلك عبد الله بن الصامت وأبي العالية - كذا - وما يستحل مسلم أن يضرب بيده على ذكر إنسان على الثياب ولا على حلقة دبر الإنسان على الثياب ولا بدن امرأة أجنبية على الثياب البتة وقد منع رسول الله ﷺ من القود من الكسعة وهي ضرب الإليتين على الثياب بباطن القدم وقال: «دعوها فإنها منتنة».
ومنها حديث زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ أملى عليه: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ [النساء: ٩٥] قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان رجلا أعمى - فأنزل الله ﵎ على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله ﷿: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾.
أخرجه البخاري والنسائي والترمذي وقال: «حسن صحيح» وأحمد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: ثني سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عنه.
وكذا رواه الطحاوي في «المشكل» عن صالح وتابعه عن ابن شهاب: عبد الرحمن بن إسحاق.
أخرجه النسائي والطبري كما في «الفتح».