عليه الصلاة والسلام: وارحم محمداً. فإنها قريب من بدعة؛ لأن النبي ﷺ علم الصلاة بالوحي؛ فالزيادة فيها استقصار له، واستدراك عليه، ولا يجوز أن يزاد على النبي ﷺ حرف، بل إنه يجوز أن يترحم على النبي ﷺ في كل وقت».
وتعقبه بعضهم بحديث أبي هريرة هذا، وقد علمت أنه ضعيف؛ فلا يجوز الاحتجاج به، لا سيما في مخالفة أصل متفق عليه، وهو ما أفاده قوله ﷺ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد». متفق عليه.
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٣٠)]
فَوائدُ مهمَّة في الصَّلاةِ على نبيِّ الأُمَّة ﷺ -
وجه التشبيه في قوله: «كما صليت»:
اشتهر السؤال بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: «كما صليت. .. » إلخ، مع أن المقرر أن المشبَّه دون المشبه به. والواقع هنا عكسه؛ إذ إن محمداً ﷺ وحده أفضل من آل إبراهيم بما فيهم إبراهيم نفسه، ولا سيما وقد أضيف إليه ﷺ آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل.
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة أوردها ابن القيم في «الجلاء» «١٨٦ - ١٩٨»، ثم الحافظ في «الفتح» «١١/ ١٣٤ - ١٣٦». وقد بلغت نحو عشرة أقوال، بعضها أشد ضعفاً من بعض، إلا قولاً واحداً؛ فإنه أقواها وأصحها، وقد استحسنه ابن القيم؛ تبعاً لشيخه في «الفتاوى» «١/ ١٦٥»، وهو قول من قال: إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طُلب للنبي ﷺ ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله، وفيهم الأنبياء؛ حصل لآل محمد ﷺ من ذلك ما يليق بهم؛ فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد ﷺ؛ فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره.