ما رأيكم فيما انتشر بين الخطباء في آخر الخطبة من قولهم: إن الله يأمر بالعدل والإحسان ..
مداخلة: فضيلة الشيخ! ما رأيكم فيما انتشر بين الخطباء في آخر الخطبة: إن الله يأمر بالعدل والإحسان ..
الشيخ: معروف هذا، الذي أعتقده أجزم به، وأدين الله به أن التزام شيء فيما يتعلق بعبادة من العبادات التي جاء بها رسول الله ﷺ هو من باب التزام ما لا يجوز؛ ذلك لأن النبي ﷺ كان من عادته الشريفة أنه يفتتح خطبه كلها بقوله: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فلا يعقل أن تأتي خطب الرسول ﵇ كلها خالية من مثل تلاوة هذه الآية في آخر خطبة الجمعة التي نسمعها اليوم من كثير من الخطباء، فهذه زيادة كنت قرأت قديماً جداً في بعض كتب الفقه أو التاريخ بأنه إنما جاء بها الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵁ جاء بها بديل ما كان ابتدعه بعض حكام بني أمية من النيل والسب لعلي ﵁ فجاء هو بهذه الجملة كمحو لتلك العادة السيئة.
وأنا في اعتقادي أقول: إذا صح هذا عن عمر ﵁ فهي ككثير من الأمور الأخرى التي تدخل في باب المصلحة المرسلة، فهي مصلحة زمنية إذا ذهب الأمر الذي اقتضاها ذهبت هي بذهابه ولا أعتقد أنه ينبغي الاستمرار على هذه الزيادة لمنافاتها للسنة العملية التي كان عليها النبي ﷺ، وهذا باب واسع من الاتباع في الدين وهو إلحاق ما لم يكن في القرون الأولى ..
أنا لا أرى مانعاً أن يختم الإنسان خطبته بأي آية، أما أن يلتزم آية معينة أو حديثاً معيناً [بصورة] رتيبة في خطبه فهذا هو عين الإحداث في الدين، وهذا لا يجوز .. يعني لا فرق عندي بين ابتداء الاختطاب وبين الاختتام، فكل التزام لم يلتزمه الرسول ﷺ فهو أيضاً من باب الإحداث، وهذا يذكرني بأن أكثر الخطباء .. [يفتتح