الخطبة بما] يتناسب مع علمه أو ثقافته باللغة العربية، وأعرضوا عن خطبة الحاجة التي هي قوله ﵊: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره .. » إلى آخرها، فإذا التزم الإنسان ما كان النبي ﷺ يلتزمه فهذه هي السنة، وهذا هو الذي [يدخل] تحت عموم قوله ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» أما إذا التزم افتتاحية اخترعها من عنده فهذا كختم الخطبة بتلك الآية أو بغيرها، المهم الالتزام بشيء بغض النظر عن مكانه هو في وسط الخطبة .. في آخرها .. في أولها، هذا الالتزام وفي [أي باب] من أبواب الشريعة لا يجوز ولو كان له أصل في السنة، فإذا كان له أصل في السنة أو في الشريعة فيعمل به على ما تقتضيه الشريعة، أما أن يلتزم ونحن نعلم أن النبي ﷺ لم يلتزمه فهذا داخل في عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
فنحن مثلاً حينما ننكر ما نراه في بعض البلاد الإسلامية عادتهم أن المسلم إذا مر بأخيه المسلم وقد رآه يتوضأ أو صلى قال له مثلاً: تقبل الله، لا شك أن هذا داخل في عموم الدعاء للأخ المسلم، فمن هذه الحيثية الدعاء جائز ولكن من الحيثية الأخرى وهي التزام ما لم يكن ملتزماً في عهد الرسول ﷺ أو في عهد السلف الصالح يدخل حينذاك في العموم المشار إليه كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فإذا فعل المسلم أحياناً قال لأخيه: تقبل الله أو قال له: زمزم أو كوثر أو نحو ذلك من الأدعية لا مانع من ذلك، لكن هذا الالتزام هو المشكل؛ لأنه إحداث في دين الله.
ومع ذلك [العادات] تختلف من بلاد إلى أخرى، فيجب على المسلم من أن يكون حذراً من أن يدخل في عموم ذاك الحديث وغيره لقوله ﷺ: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
فللإمام الشاطبي ﵀ ذاك الكتاب العظيم المعروف بالاعتصام، وقد قسم البدعة إلى قسمين: