الرسول ﵊ ليلاً نهاراً، فصدق فيهم قول ذلك الشاعر العالم:
أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
هذا الحديث حديث جابر لعقبة بن عامر يتمسك [به أهل السنة في رد] ما يقول الأشاعرة والماتريدية إن كلام الله ومنه القرآن الكريم هو كلام نفسي، يعنون بأنه ليس بالكلام اللفظي يَعْنُون بأنه ليس بالكلام المسموع، هذا الحديث يبطل دعواهم ويؤكد قول الله ﷿ لموسى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].
﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] معناها: أن ربنا ﷿ حينما كلم موسى كما قال في القرآن الكريم، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] كان موسى يسمع كلام الله ﷿.
أما تأويل الكلام الإلهي بأنه كلام نفسي فهو تعطيل للقرآن الكريم ولأحاديث الرسول ﵊ ومنها هذا الحديث الذي شد من أجله الرحلة أحد الصحابة إلى راويه الصحابي الذي سمعه من الرسول ﵊.
إذاً: لا ينبغي للمسلم أن يتشكك في سنة الرسول ﵊ فضلاً عن أنه لا يجوز له أن يُشَكِّك أهل الحديث ولو كانوا من العامة بقوله: أنت رأيت الرسول! لم نَرَ الرسول ولكننا بلغنا كلام الرسول ﵊ بواسطة الثقات من العلماء، وفي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] أُنْذركم أنتم معشر السامعين تلاوتي للقرآن مباشرة ومن بلغه القرآن أيضاً، فالنذارة قائمة سواء على من سمع القرآن منه ﵊ مباشرة أو من سمعه ممن سمعه من الرسول ﵊، وهكذا دواليك.
ولذلك: قال ﵊: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار»، لا يقول: لقيني وسمع مني لا، «سمع بي»، أي: سمع بدعوته ﵊ دعوة الحق دعوة الإسلام، «إن