القراءة في قيام رمضان
وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي ﷺ حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص, بل كانت قراءته ﷺ فيها تختلف قصراً وطولاً, فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ , وهي عشرون آية, وتارة قدر خمسين آية, وكان يقول: «من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين». وفي حديث آخر: « ... بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين». وقرأ ﷺ في ليلة وهو مريض السبع الطوال, وهي سورة «البقرة» , و «آل عمران» , و «النساء» , و «المائدة» , و «الأنعام» , و «الأعراف» , و «التوبة». وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي ﵊ أنه ﷺ قرأ في ركعة واحدة «البقرة» ثم «النساء» ثم «آل عمران» , وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً (١). وثبت بأصح إسناد أن عمر ﵁ لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان, كان أُبيٌّ ﵁ يقرأ بالمئين, حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام, وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر (٢). وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القُرَّاءَ في رمضان, فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية, والوسط خمساً وعشرين آية, والبطيء عشرين آية (٣).
وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء, وكذلك إذا كان معه من يوافقه, وكلما أطال فهو أفضل, إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً, اتباعاً للنبي ﷺ القائل: «وخير الهدي هدي محمد» (٤). وأما إذا صلى إماماً, فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله ﷺ: «إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة, فإن فيهم «الصغير والكبير وفيهم الضعيف, والمريض, وذا الحاجة, وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء» (٥).
[قيام رمضان ص ٢٣]