يحرم قربان المساجد لمن أكل ثوما ونحوه من البقول والنباتات المنتنة
ذكر الإمام من مناهي المساجد:
«قربانه ممن أكل ثوما ونحوه من البقول والنباتات المنتنة فإن ذلك يحرم ما دامت الرائحة الكريهة فيه لقوله ﵊ في غزوة خيبر: «من أكل من هذه الشجرة المنتنة [قال أول يوم: الثوم ثم قال: الثوم والبصل والكراث] فلا يقربن مسجدنا «وفي لفظ: مساجدنا وفي حديث ثاني: فلا يقربنا ولا يصلين معنا زاد في ثالث: ثلاثا [وليقعد في بيته]، وفي رابع: حتى يذهب ريحه منه، وفي خامس: ولا يؤذينا بريح الثوم» فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس وفي سادس: وقال: إن كنتم لا بد أكليهما فأميتوهما طبخا يعني: البصل والثوم». [ثم ساق الإمام شواهده ثم قال]:
وفي هذه الأحاديث النهي الأكيد بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد، وهو مذهب كافة العلماء إلا ما حكي عن بعضهم أن النهي خاص بمسجده ﵊ لقوله في اللفظ الأول: «مسجدنا» وهذا لا حجة فيه لأن الحديث الثالث دل على أن القول المذكور صدر منه ﵇ عقب غزوة خيبر وفتحها فقوله: «مسجدنا» يريد به المكان الذي أعد ليصلى فيه مدة إقامته هناك، أو يكون المراد بالمسجد الجنس والإضافة على المسلمين أي: فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده اللفظ الثاني: مساجدنا.
قلت: ويقوي ذلك التعليل بإيذاء المسلمين والملائكة وهذا متحقق في كل مسجد كما لا يخفى.
ثم إن هذه العلة تقتضي أمرين لم ينص عليهما في الحديث:
الأول: إلحاق مجامع العبادة بالمساجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها ويدل لذلك