شعبة قال: «أكلت ثوما فأتيت مصلى النبي ﷺ وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد النبي ﷺ ريح الثوم فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه» فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله لتعطيني يدك قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر قال:
«إن لك لعذرا».
الحديث أخرجه أبو داود بإسناد حسن كما سبق في تخريج أحاديث الباب وأخرجه أيضا البيهقي في «سننه الكبرى».
وأما الحديث الذي أورده البخاري تعليقا فقال:
«وقول النبي ﷺ: من أكل الثوم والبصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا» فقال الحافظ: «ولم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي ﷺ عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة ... الحديث.
وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع ... الحديث. قال ابن المنير في «الحاشية»: ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بأكل الثوم في المنع من المسجد قال: وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم علته سماوية قال: لكن قوله ﷺ: من جوع أو غيره. يدل على التسوية بينهما. انتهى. وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي ﷺ إلى آخر فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى».
فالحديث لا يدل على المعنى الذي ذهب إليه البخاري لاحتمال أنه ﵊ لم يعلم أن الحاجة والجوع هو الذي دفعهم إلى الأكل بل هذا هو الظاهر لأنه ﵊ لو علم ذلك لعذرهم كما في حديث المغيرة هذا وعليه