هل لغير رمضان وعاشوراء فضيلة في صيامه على باقي الأيام؟
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء». منكر.
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» «٣/ ٢١٥ / ٢» والطحاوي في «معاني الآثار» «١/ ٣٣٧» وأبو سهل الجواليقي في «أحاديث ابن الضريس» «١٨٩/ ٢» ومن طريقه أبو مطيع المصري في «الأمالي» «٩٥/ ١» وابن عدي «٢٥٠/ ١» أيضا والخطيب في «الأمالي بمسجد دمشق» «٤/ ٦ / ٢» من طريق عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات كما قال المنذري في «الترغيب» «٢/ ٧٨» والهيثمي في «المجمع» «٣/ ١٨٦»، ولكن عبد الجبار بن الورد في حفظه ضعف كما أشار لذلك البخاري بقوله: يخالف في بعض حديثه.
وقال ابن حبان: يخطيء ويهم. وأنا لا أشك أنه أخطأ في رواية هذا الحديث لأمرين: الأول: أنه اضطرب في إسناده فمرة قال: عن ابن أبي مليكة، كما في هذه الرواية ومرة أخرى قال: عن عمرو بن دينار، رواه الطبراني، وهذا يدل على أنه لم يحفظ. الآخر: أنه قد خولف في متن هذا الحديث فرواه جماعة من الثقات عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان. رواه البخاري «٤/ ٢٠٠ - ٢٠١» ومسلم «٣/ ١٥٠ - ١٥١» وأحمد «رقم ١٩٣٨، ٢٨٥٦، ٣٤٧٥» والطحاوي والطبراني والبيهقي «٤/ ٢٨٦» من طرق عن عبيد الله به، وأحد أسانيده عند أحمد ثلاثي. فهذا هو أصل الحديث، وهو كما ترى من قول ابن عباس ولفظه بناء على ما علمه من صيامه ﷺ، فجاء عبد الجبار هذا فرواه مرفوعا من قول النبي ﷺ، وشتان ما بين الروايتين، فإن هذه الرواية الضعيفة تتعارض مع الأحاديث الأخرى التي تصرح بأن لبعض أيام أخرى غير يوم عاشوراء فضلا على سائر الأيام كقوله ﷺ: «صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية». رواه مسلم