التحلل الأول يحصل بمجرد الرمي
قالت عائشة: «طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه.
تنبيه: استدل المصنف ﵀ بحديث عائشة هذا والذى قبله على أن التحلل الأول يحصل بإثنين من رمى وحلق وطواف.
قلت: وحديثها الأول يدل على ما ذكر لولا أنه ضعيف الإسناد كما سبق بيانه.
وأما حديثها هذا فهو بعد جمع طرقه يدل على أن التحلل الأول يحصل بمجرد الرمى , ولو لم يكن معه حلق لقولها «وحين رمى جمرة العقبة» وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة , ولاشك أن الصواب ما دل عليه هذا الحديث ولا معارض له وانظر " سلسلة الأحاديث الصحيحة " «رقم ٢٣٩».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٠٤٧)]
حول قول ابن عباس بتحلل الحاج بمجرد الطواف
عن ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ «أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».
[قال الإمام]:
استدلال ابن عباس ﵁ على وجوب تحلل الحاج بمجرد الطواف فيه نظر ظاهر، تجد بيانه عند النووي ﵀، وأما استدلاله بأمره ﷺ أصحابه أن يحلوا فهو استدلال قوي لا مناص من قبوله، ولم يجد النووي جوابا عليه سوى