فأنت مثلاً قد تنقل عني، تقول فلان حَرَّم المتعة، هذا أمر بدهي؛ لأن هذا التحريم مُحَرّم على بلاغ الرسول ﵇ الذي وصف في القرآن بقوله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤].
فإذاً: لما حَرّم عمر المتعة؛ إنما حَرَّمها بناءً على تحريم الرسول إياها، ولما حرمها رسول الله ﷺ، ما حرمها من عند نفسه؛ لأنه ليس له صفة التحليل والتحريم، إنما هو من عند ربه ﵎.
تحريم عمر بن الخطاب للمتعة، هو تنفيذ منه لنص شرعي ..
أُريد بهذا أن ألفت النظر أن تحريم المتعة ليس فقط بالسنة، بل السنة وضّحت وبَيّنت تحريم القرآن لها، كلنا يقرأ في أول سورة المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٧].
إذاً: ربنا ﷿ في هذه الآيات المحكمة، قد بَيَّن أن لا سبيل للمسلم لقضاء شهوته، إلا من طريقين اثنين لا ثالث لهما: الزواج، والتَسَرِّي.
المتعة: متعة ليس زواجاً؛ ولذلك أَكَّد الرسول ﵇ ما أفادته هذه الآية من التحريم.
فعمر كان مُبَلِّغاً عن الرسول بتحريم المتعة، والرسول كان مبلغاً عن الله ﷿ بتحريم المتعة، فعل عمر في تحريم المتعة له شبه كبير جداً، أقول الآن على سبيل المجاز بتشريعه قيام رمضان، فإن كثيراً من الناس يتوهمون أن عمر بن الخطاب، هو الذي ابتدع بدعة القيام في رمضان، وصلاة قيام الليل مع الجماعة في رمضان، وهو لم يصنع شيئاً، وإنما أحيا سنة سنها النبي ﷺ من قبله، حيث ولا أريد أن أطيل، إنما قصدت التقريب للموضوع.