فقال ﷿: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].
وقال في حق النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
أشكل هذا النص القرآني: ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .. أشكل على بعض الأصحاب الكرام، الذين كانوا في المجلس الذي تلا فيه الرسول ﵇ هذه الآية الكريمة، وقد كان من العرب الذين تنصروا في الجاهلية، ألا وهو عدي بن حاتم الطائي، فلما سمع هذه الآية يقول في بني دينه النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: يا رسول الله! ما اتخذناهم أرباباً من دون الله!
لماذا يقول هذا؟ لأنه لم يفهم الآية كما أراد الله ﵎، فهم الآية: «أَرْبَابًا» يعني: خلقوا السموات والأرض مع الله ﵎، لكن الرسول ﵇ سرعان ما بَيَّن له المعنى الصحيح الذي أطاح بإشكاله، فقال له مجيباً بسؤاله إياه: «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالاً حرمتموه»؟ وإذا حللوا لكم حراماً حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان. فقال ﵇: «فذاك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله».
أُريد أن أقول: إذا كان الرسول ﷺ، وهو سيد الناس يوم القيامة بما فيهم آدم فمن دونه من الأنبياء والرسل، إذا كان سيد الأنبياء ليس له أن يُحَرِّم وأن يُحَلِّل، وإنما ذلك لله ﷿، فهل لأحدٍ دون الرسول ﵇ أن يُحَرِّم ما دام أن الرسول لا يُحَرِّم؟ الجواب: لا.
الآن؛ لإتمام توضيح السؤال، إذا حَرَّم الله شيئاً وبلغناه نبينا ﷺ، فهل نحن نُحرمه أم نُحَلِّله؟
إذا حرم الله شيئاً، فما موقفنا؟ نُحَلِّله أم نُحَرّمه؟ نحرمه.