الوعيد الشديد لمن خلف بعده مالاً وهو متعلق بحقوق واجبة في ماله
عن أبي هريرة قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بجنازة رجل من الأنصار فصلى عليه، ثم قال: «ما ترك؟ ». قالوا: ترك دينارين أو ثلاثة، قال: «تركَ كَيَّتَيْن، أو ثلاثَ كيّاتٍ! ».
[قال الإمام]:
لعل الرجل الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد: إنما كان لأمر غير مجرد تركه دينارين أو ثلاثة؛ لأن مثل هذا الأمر لا يستحق صاحبه النار باتفاق العلماء، ألا ترى إلى قوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «إنك أنْ تدع ورثتك أغنياء: خير من أن تدعهم يتكففون الناس». متفق عليه، وهو في «الإرواء» «٣/ ٤١٦ ـ ٤١٧». وقوله ﷺ للنجدي جواباً على سؤاله: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». رواه الشيخان، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٤١٥»، ونحوهما في السنة كثير؟ ! ومن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه»: «باب ما أدِّي زكاته فليس بكنز؛ لقول النبي ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ... ». وانظر «فتح الباري» «٣/ ٢٧١ ـ ٢٧٣». وعلى هذا؛ فلعل الرجل كان قد أخل بالقيام ببعض الواجبات المتعلقة بحقوق المال، مثل الإنفاق على العيال، أو إطعام الجائع، وكسوة العاري، أو التظاهر بالفقر؛ كما في مرسل علقمة المزني قال:
كان أهل الصفة يبيتون في المسجد، فتوفي رجل منهم، ففتح إزاره، فوجد فيه ديناران، فقال النبي ﷺ: «كيتان». أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» «١/ ٤٢١/١٦٤٩». أو سؤال الناس تكثراً كما تقدم في أثر مولى أبي بكر، ونحو ذلك! والله ﷾ أعلم.
السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢).