المروية عن ابن عمر هنا شبهة، ذلك لأن هناك روايتين؛ الرواية الأولى هي التي أنت ذكرتها في حج أو عمرة.
بينما هناك رواية أخرى وثابتة عنه مطلقاً, وتلقَّى ذلك عنه بعض التابعين ومنهم: سالم بن عبد الله بن عمر، فكان يأخذ من لحيته.
وحدث عن أبي هريرة، وعن جماعة من التابعين، بل وإبراهيم بن يزيد النخعي، وهو من صغار التابعين، يروي عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون من لحيتهم.
فلذلك: وجود هذا الأخذ، وعدم وجود الإعفاء المطلق، يجعل إعفاء الزايد على القبضة من محدثات بعض الأمور، كالجماعة في النوافل والرواتب.
مداخلة: .. الوارد عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يأخذون بتحديد القبضة، أم يأخذون فقط؟
الشيخ: بعض الروايات تحدِّد القبضة، البعض فيه هذا التحديد، لكن نحن نقف عند ابن عمر؛ لأن ابن عمر هو من رُواة حديث الإعفاء، ومن المشاهدين للرسول ﵇، فتفسير الإعفاء الذي رواه عن الرسول ﵇ بتطبيقه هو، وبخاصة أننا نعلم جميعا -إن شاء الله- أن ابن عمر ﵄ كان من أشد، إن لم نقل: أحرص وأشد الصحابة حرصاً في الاقتداء بالنبي ﷺ حتى في جزئيات قد عُورِضَ فيها من قِبَل صحابة آخرين.
فمثل هذا لا يمكن أن تتصور فيه أنه يرى الرسول يأمر بالإعفاء، ويطبقه إعفاء عاماً، ثم هو يخالفه إلى ما نهاه عنه، هذا أمر مستحيل.
(الهدى والنور /٥٢٧/ ٣٧: ٢٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٥٢٧/ ٠٤: ٣٨: ٠٠)