مشيرا لضعفه فقال: روي عن كعب الأحبار: «أن إبراهيم ﵊ ... لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي».
وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية فقال: سؤالك منه يعني الله الله تعالى اتهام له، وهذه ضلالة كبري! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵊ يقول: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون* رَبَّنَا ... ﴾ إلى آخر الآيات وكلها أدعية، وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال ﷺ: «الدعاء هو العبادة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين﴾» ذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، فمن رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ﷾، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال ﷺ: «من لا يدع الله يغضب عليه». أخرجه الحاكم «١/ ٤٩١» وصححه ووافقه الذهبي. قلت: وهو حديث حسن، وتجد بسط الكلام في تخريجه وتأكيد تحسينه والرد على من زعم من إخواننا أنني صححته وغير ذلك من الفوائد في «السلسلة الأخرى» «رقم ٢٦٥٤».
السلسلة الضعيفة (١/ ٧٥).
لماذا نقول في خطبة الحاجة: (ومن يضلل) ولا نقول: (ومن يضلله)
هناك تساؤل عن خطبة الحاجة فيما يتعلق بلفظ من يهديه ومن يضلل، والتساؤل: