وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ (١)، وَلا يَجُوْزُ الرُّجُوْعُ فِيهَا إِلاَّ لِلْوَالِدِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يُعْطِيْ عَطِيَّةً فَيَرْجِعُ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِيْ وَلَدَهُ» (٢)،
ــ
(١) قوله «وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ»: أي وتلزم الهبة بقبضها بإذن الواهب، وأما قبل القبض وبعد القبول فهي غير لازمة فيجوز الرجوع فيها، ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ المتقدم وقد سبق بيان الخلاف في ذلك مع بيان الراجح.
(٢) قوله «وَلا يَجُوْزُ الرُّجُوْعُ فِيهَا إِلاَّ لِلْوَالِدِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يُعْطِيْ عَطِيَّةً فَيَرْجِعُ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِيْ وَلَدَهُ» (١).
أي لا يجوز للواهب أن يعود في هبته بعد قبضها إلا ما وهبه الأب لابنه فله الرجوع، دليل ذلك ثبت ما عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» (٢).
وقد اختلف الفقهاء في جواز رجوع غير الأب في الهبة، فذهب جمهورهم (٣) إلى عدم الجواز واستدلوا لذلك بحديث ابن عباس المتقدم.
قال الإمام البخاري في صحيحه «باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته»، قال الحافظ في الفتح (٤) تحت هذه الترجمة «هكذا بتَّ في الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها».
وذهب أبو حنيفة (٥) إلى جواز الرجوع في الهبة إذا كانت لغير الولد ولا يجوز إذا كانت لذي رحم.