وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّيْ لِنَفْلِ الْعِبَادَةِ (١)،
ــ
=ثم إنه لو فرض أن يحيى حصور بأنه لا يأتي النساء فنقول بأن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا خالف شرعنا.
ومما يدل على أن أيضاً على أن النكاح من سنن المرسلين ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ يقول: «جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ، وَلا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (١).
(١) قوله «وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّيْ لِنَفْلِ الْعِبَادَةِ»: الأصل في النكاح أنه سنة، دليل ذلك قول الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) الآية، ولم يكن واجبًا؛ لأن الله لم يكن ليوجب على العباد شيئًا ويجعله تحت إرادتهم، فقال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم﴾، ولو كان واجبًا لما قيل ما طاب لكم فجعله تحت إرادة الإنسان.=