فَصْلٌ فِيْ التَّفْرِيْقِ لِلْعِتْقِ (١)
وَإِنْ عَتَقَتِ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ، خُيِّرَتْ فِيْ الْمُقَامِ مَعَهُ وَفِرَاقِهِ (٢)،
ــ
(١) قوله «فَصْلٌ فِيْ التَّفْرِيْقِ لِلْعِتْق»: أي هذا فصل فيما يحصل به التفريق بسبب العتق, فالتفريق بين الزوجين يكون بفقد شرط من الشروط أو بوجود عيب من العيوب، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً ومما يحصل به الفراق كذلك إذا عتقت الأمة فلها فسخ النكاح إذا كان زوجها عبداً كما قال المؤلف.
(٢) قوله «وَإِنْ عَتَقَتِ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ، خُيِّرَتْ فِيْ الْمُقَامِ مَعَهُ وَفِرَاقِهِ»: هذا بإجماع أهل العلم، قال ابن قدامة «أجمع أهل العلم على هذا، ذكره ابن المنذر وابن عبد البر, وغيرهما، والأصل فيه حديث بريرة» (١).
فعن ابن عباس ﵄: «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ: قَالَتْ لا حَاجَةَ لِي فِيهِ» (٢) , فلو كان حراماً ما خيّرها ﷺ، ولأن عليها ضرراً في كونها حرة تحت عبد، فكان لها الخيار كما لو=