فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ (١)، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ (٢)،
ــ
(١) قوله «فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ»: أي فإن كان ما يشربه الإنسان فيه شيء من السُّكْرِ ولو كان شيئاً يسيراً فإنه يحرم، وذلك لسد الذريعة فإن شرب القليل غير المسكر ذريعة إلى شرب الكثير المسكر، ولأن الشرع إذا حرم الشيء حرم أبعاضه.
(٢) قوله «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ»: أي كل ما كان مسكرا سواءً كان من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير فلا فرق بين الخمر المتخذة من العنب وبين غيرها من الأنبذة المسكرة في تحريم الشرب، فيسمى جميع ذلك خمراً، ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها سواء سكر منها أو لم يسكر. وهذا هو قول جمهور الفقهاء (١)، لقول النبي ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» (٢)، والخمر ما خامر العقل، أي: غطاه، ومنه سمي خمار المرأة، لأنه يغطي رأسها، ومن ذلك أيضاً حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (٣).
وذهب الحنفية (٤) إلى أن الخمر التي يحرم قليلها وكثيرها، ويحد بها، =