فَلا قَوَدَ فِيْهِ (١)،
ــ
= فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ، أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» (١)، فإن هذا القتل ليس بخطأ، ومع ذلك فإن النبي ﷺ قد قضى بأن دية المرأة على العاقلة، وقتل العمد الديةُ على القاتل نفسه اتفاقاً لا على العاقلة، فكان قسماً ثالثاً لأنه ليس بخطأ ولا عمدٍ.
ويدل عليه أيضاً، أن النبي ﷺ قال: «أَلا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا» (٢). والشاهد قوله ﷺ «أَلا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ»، وكذلك قوله بعد ذلك «مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا» وهي الدية المغلظة، والدية المغلّظة تكون لشبه العمد، وأما الخطأ فديته، مخففة كما سيأتي، فالصحيح ما ذهب إليه الجمهور.
(١) قوله «فَلا قَوَدَ فِيْهِ»: القود هو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقطع العضو بدل العضو، وسمي بذلك لأن القاتل يقاد برُمَّته إلى أولياء
المقتول بحبل ويقتل، وقوله «فَلا قَوَدَ فِيْهِ»: أي أن قتل شبه العمد لا =