الثَّالِثُ: الأَمْنُ مِنَ التَّعَدِّيْ فِيْ الاِسْتِيْفَاءِ، ، فَلَوْ كَانَ الجَانِيْ حَامِلاً، لَمْ يَجُزِ اسْتِيْفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهَا فِيْ نَفْسٍ وَلا جُرْحٍ، وَلا اسْتِيْفَاءُ حَدٍّ مِنْهَا، حَتَّى تَضَعَ وَلَدَهَا، وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا (١)،
ــ
=بالفرض، أو بالتعصيب. دليل ما ذكره المؤلف هو قول النبي ﷺ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ» (١).
(١) قوله «الثَّالِثُ: الأَمْنُ مِنَ التَّعَدِّيْ فِيْ الاِسْتِيْفَاءِ، فَلَوْ كَانَ الجَانِيْ حَامِلاً، لَمْ يَجُزِ اسْتِيْفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهَا فِيْ نَفْسٍ وَلا جُرْحٍ، وَلا اسْتِيْفَاءُ حَدٍّ مِنْهَا، حَتَّى تَضَعَ وَلَدَهَا، وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا»: أي الشرط الثالث لاستيفاء القصاص هو أن يؤمن الاستيفاء من أن يتعدى الجاني، فالأصل أن القاتل يُقتل، ولا يُقتل معه غيره، فلا يؤخذ بجريمته من لا جريمة له.
مثال ذلك: ما ذكره المؤلف في المرأة الحامل، ففي بطنها جنين لا ذنب له، وحينئذٍ لو قتلناها قتلنا نفسين بنفس واحدة، والله ﷿ يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٢)، ويقول ﷾: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٣).
وبناءً على ذلك: لا يقتل هذا الجنين؛ لأنه لا ذنب له، فينتظر إلى وضعها، فذكر العلماء هذا الشرط تنبيهاً على هذه المسألة: أنه لا تقتل المرأة الحامل حتى تضع ما في بطنها، والأصل في ذلك في الحدود: قصة كل من =