فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعُوْنَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (١)، وَلا يُقْسِمُوْنَ عَلى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (٢)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِيْنًا وَاحِدَةً، وَبَرِئَ (٣)،
ــ
=بيت المال كما لو امتنع المدعون منها ودليل ذلك حديث: «فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ» (١).
(١) قوله «فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعُوْنَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ»: أي فإن نكل المدعى عليه وأبى أن يحلف، أو لم يرض المدعون يمينه ودي القتيل من بيت المال، لأن أولياء عبد الله بن سهل ﵁ لم يحلفوا ولم يرضوا بأيمان اليهود، وقالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ أي: وهم يقدمون على الكذب والأيمان الفاجرة، وقوله في الحديث: «فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ» يدل على أن دية القتيل في بيت المال، وهذا لا يعارض قوله: «فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ من عِندِهِ» لأن معناها: تحت أمره وحكمه.
(٢) قوله «وَلا يُقْسِمُوْنَ عَلى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ»: أي ولا يقسم أولياء المقتول على أكثر من واحد يتهمونه بقتل مورثهم
(٣) قوله «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِيْنًا وَاحِدَةً، وَبَرِئَ»: أي فإن لم يكن بين المدعين والمدعى عليهم عداوة ولا لوث، حلف المدعى عليه يميناً واحداً وبرئ لقوله ﷺ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (٢).