وَإِنْ وَهَبَهَا لِلسَّارِقِ، أَوْ بَاعَهُ إِيَّاهَا قَبْلَ ذلِكَ، سَقَطَ القَطْعُ (١)،
ــ
=والدليل حديث صفوان بن أمية ﵁ «أَنَّهَا سُرِقَتْ خَمِيصَتُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذَ اللِّصَّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ قَالَ صَفْوَانُ: أَتَقْطَعُهُ؟ قَالَ: فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ تَرَكْتَهُ» (١). فإنه يدل على أنه لو وهبه له قبل أن يرفعه للحاكم سقط القطع، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) ﵀ إلى أنه لا تشترط المطالبة، وأنه إذا ثبتت السرقة قطع، لأن القطع لحفظ الأموال، وليس حقاً خاصاً لهذا الرجل؛ حتى نقول: إنه إذا طالب قطع وإلا فلا، بخلاف القصاص، فإذا لم يطالب لا يقطع.
مسألة: هل البصمات طريق رابع لمعرفة المجرم؟
تعتبر قرينة وليست بينة قطعية، لأنه قد يكون الذي لمس الباب لمسه قبل السرقة أو بعدها، لكن لو قيل: ليس فيه بصمة سوى هذه، فيمكن أن نقول: حتى لو لم يوجد إلا هذه البصمة فإنه يوجد احتمال أن تكون قبل السرقة أو بعدها، وأن يكون السارق تحاشى أن يمس هذا الباب، بل مسه بحديدة وما أشبه ذلك.
(١) قوله «وَإِنْ وَهَبَهَا لِلسَّارِقِ، أَوْ بَاعَهُ إِيَّاهَا قَبْلَ ذلِكَ، سَقَطَ القَطْعُ»: أي إن وهب المسروق ما سرق منه للسارق أو قال المسروق للسارق بعنيه فباعه عليه سقط الحد وذلك أنه إذا باعه العين أو وهبها له قبل رفعه إلى=